Nablus24- نيسان الأسود في ذاكرة الشهيد الحي طلال الشعبي

نيسان الأسود في ذاكرة الشهيد الحي طلال الشعبي

Post icon نيسان الأسود في ذاكرة الشهيد الحي طلال الشعبي

نيسان حكاية توشحت بالسواد وتبدل بياض زهر ياسمينها الناصع لحمرة الدم المعبق بريح شهداء البلدة القديمة في نابلس لتظل الغيمة الرمادية تمطر بؤس الذكرى على رؤوس سكانها.

اجتياح مدمر حل بالبلدة القديمة في الثالث من نيسان عام 2002 واشتدت حدته في اليوم الثامن ليكون جزءا من عملية السور الواقي التي استهدفت مناطق واسعة من الضفة الغربية فلم يسلم حينها بشر ولا حجر.

عائلة الشعبي كانت احدى ضحايا الاجتياح وقصة لا تنسى بحارة القريون في البلدة القديمة والمؤلفة من أربعة نساء إحداهن حامل بتوأم وثلاثة أطفال ورجال يعيشون جميعهم ببناية من ثلاثة طوابق، فالحاج أبو طلال الشعبي الشهيد الحي والناجي الوحيد وزوجته ما زالت ذاكرته بين قاب قوسين أو أدنى من الموت فيصف  هول الاحداث فيقول ” كل وقت بتذكر نيسان الاسود، كنا بقبر قاعدين أنا وزوجتي المقعدة بدون أكل أو مي لمدة 11 يوم واحنا تحت الركام وما أنقذنا إلا لطف الله بانفجار خزانات المياة بسبب الصواريخ وكنا نشرب النقط اللي بتنزل من ركام البناية”.

أما مصطفى لبادة أحد سكان حوش العطعوط بالبلدة يعبر عن ممارسات الجيش آنذاك “ما حصل بنيسان الأسود هو استهداف مباشر لكل شيء متحرك، فأحداثه تعيش معنا كل يوم وفي المعالم المدمرة التي لا يزال معظمها دون ترميم”.

ويروي لبادة بعضا من المواقف التي تؤكد قساوة الاجتياح “نتيجة المنع بالتجول والحصار المفروض كنا نصل للمصابين بعد استشهادهم فأذكر جيدا وضعية نضال عبيدات بعد ثلاثة أيام من استشهاده حاني الظهر ومتكئًا برأسه للحائط إثر استهدافه وهو على عتبات منزل شقيقته جالبا لها كوبا من الشاي من منزلهم المجاور”.

” تقاسمنا الطعام وكنا نأكل ما يسد رمقنا لأن الرعب الذي عشناه كان كفيلا بأن ينسينا الجوع”، هذه حالة التآزر بين أهالي البلدة وزقاق حاراتها، فتكمل أم محمود شقو قولها وعيونها تدمع للحظات صعبة لم تفارق مخيلتها “لليوم ما إلنا حيل وكل ما يمر نيسان بنتوجع بزيادة، من أصعب اللحظات اللي مريت فيها هي استشهاد أخ زوجي قدامي وبنص البيت ويضل يوم بدون ما تلاقي حدا يسعفه”.

نيسان الأسود لم يكن عالقا بذاكرة السكان وحدهم بل يلمس المارون آثاره في بساتين البلدة التي مثلت ممرا لتغلغل الجيش الاسرائيلي والترصد للأهالي الذين لاقتهم القنابل والصواريخ والدبابات من كل صوب وحدب، ليس هذا فحسب بل تعمد الجيش ضرب الإرث الحضاري والتاريخي في حواري البلدة فترصد دائرة اللآثار بمحافظة نابلس ل”دنيا الوطن” كم الأضرار التي لحقت بالمعالم الأثرية “إثر الاجتياح تضررت العديد من المواقع الأثرية والمعالم الدينية والقصور مثل قصر عبد الهادي وجامع الخضر والحمامات العثمانية والصبانات ومبانٍ أخرى تضررت بشكل جزئي أو كلي مما كبَد ذلك المشاريع والمؤسسات الدولية مبالغ باهظة لإعادة ترميمها”.

ومن الجدير ذكره أن صبانة النابلسي هي المعلم الذي تضرر بشكل كامل خلال الاجتياح فساوته الصواريخ بالأرض وأخفت معالمه تحت ذريعة استخدام المواد الكيميائية المستعملة في الصابون لصناعة المتفجرات.

وتؤكد الطواقم الطبية أن الاحتلال اخترق اتفاقيات جنيف خلال اجتياحه للبلدة فيشير الدكتور غسان حمدان مدير الإغاثة الطبية في نابلس ” أمعن الجيش في اختراقه لاتفاقيات جنيف بحق الطواقم الطبية والجرحى في الحروب فكنا نمنع من الوصول للمصابين حتى استشهد عدد كبير منهم داخل منازلهم وأماكن إيوائهم وبلغ عددهم خلال الايام الثمانية الاولى 22 شهيدا ووصل مجموعهم نهاية الاجتياح ل 92 شهيدا”.

ويضيف حمدان “حين يسمح لنا بإسعاف المصابين يتم التضييق على الطواقم والتعرض لها إما باستهدافها أو اعتقالها أو ضربها، وكذلك لم نكن نستطيع نقل المصابين خارج البلدة وتحسبا لهذا الأمر جهزنا مسبقا مشفيين مدنيين أحدهما في جامع البيك والآخر في ديوان تفاحة الذي نقل بعد اجتياح المنطقة لحارة الياسمينة”.

طلال الشعبي يحمل صورة لشهداء عائلته 

صور للمنزل الذي حوصر به الشعبي وزوجته

أخبار ذات صله

تعليقات

تحميل ....