في أُذن الحكومة ..كي لا نكون فريسة مرة أخرى - Nablus24

في أُذن الحكومة ..كي لا نكون فريسة مرة أخرى

- كتب: محمد الأطرش - أجزم أن معظم الموظفين العموميين في الحكومة، وكل ما يتقاضى شيقلاً واحداً منها نام الليلة وتحت وسادته " آلة حاسبة " بعد ما أنهكه الجمع والطرح والقسمة، والمعادلات الرياضية التي تحولت لمفاهيم فرضت نفسها " قسراً "، على رأسها 60%. سُرّ الموظفون دون أدنى شك بما نشر حول بوادر حلول تلوح بالأفق لحل أو على الأقل حلحلة أزمة تجميد وقرصنة أموال الضرائب .الأزمة الأخيرة منذ الشهر الأخير من العام الماضي، جاءت بعد القرار الفلسطيني الانضمام لمحكمة الجنايات، كسبب مباشر أعلنت عنه حكومة نتنياهو السابقة، وعملت على تطبيقه، حجزت إسرائيل 140 مليون دولار شهرياً، أي ما يقرب من نصف مليون دولار عند نهاية الأزمة، والتي تغطي 75 % من فاتورة الرواتب، لكن المشكلة ليست هنا بالتأكيد، بل بأن نعتبر ذلك حدثا غريباً ومستهجناً وغير طبيعياً، إذا ما أخضعنا ذلك لمقياس المنطق الاحتلالي .ست مرات سبقت الأخيرة، مارست إسرائيل ذات اللعبة للضغط على السلطة، إلا أن الواضح من طريقة إدارة الأزمة أننا لم نستفد من تجاربنا، وما زلنا نعاني ذات المشكلة التاريخية، - نضع البيض في السلة الواحدة -، فليس معقولاً البتة أن نترك ثلثي الإيرادات( 220) مليون بيد الاحتلال، فلو افترضنا جدلاً أن الحكومة تحسبت للحظة كهذه، هل ستسمح لدولة الاحتلال بابتزازها ؟ وهل ستكون فريسة سهلة ولذيذة في الوقت ذاته كما كل مرة ؟ بالتأكيد لا .المهم اليوم أن نجلس مع أنفسنا قليلاً، نفكر بحالنا، أين وصلنا، وإلى أين سنصل، وكيف سنثبت ذراعنا خشية الليْ مرة أخرى، وأن نعرف ما لنا وما علينا في المرحلة المقبلة، والتي يشوب قراءتها شيء من الضبابية .افترضت الحكومة الفلسطينية في كل مرة، أن المسير "على البركة" ، بمعزل عن الخطط الجميلة المنمقة المعدة بشكل مثالي، يسيّر حياة المواطنين، وعوّلت على متانة ظهور أكثر من 170 ألف موظف حملتهم ما زاد عن طاقتهم وطاقة أبنائهم وحتى جيرانهم من البقّال وحتى بائع الخبز، فالأزمة الاقتصادية أخذت أبعاداً أخرى ارتبطت بوصول الاقتراض من البنوك لذروته، ونحن بالكاد أكملنا ربعنا الأول من العام،بعد أن تجاوز الدين العام للبنوك على الحكومة حاجز 1.23 مليار دولار، بنسبة 25.6 % من إجمالي القروض البنكية للفلسطينيين والتي بلغت 4.8 مليار دولار . فكان من الأجدر بها، بوزرائها، ووزاراتها وكوادرها أن تستغل المصادر المتاحة في الرخاء، لادخارها لوقت الشدة .لا يمكن تقييم الأداء الحكومي طيلة هذه الأزمة دون معرفة ما كان متاحاً لها فعله، وما فاتها قطاره، فقد تكرر الحديث في كل مرة عن شبكة الأمان العربية، وتفعيلها، فاجتماعات الجامعة العربية التي أفرزت " التزامات " دون تطبيق من هذه الدول، لا يتحمل مسؤولية ذلك الدول العربية فحسب، بل من كان مكلفاً بمتابعة هذه الالتزامات من الفلسطينيين، ولا أعتقد أن هناك لجنة كلفت بهذا الشأن – أسأل الله أن أكون مخطئاً -، كان من الجيّد فعله، أن تلجأ الحكومة لفتح الدفاتر القديمة، أي أن تراجع اتفاقية الصندوق الدوار مع الاتحاد الأوروبي، والتي وقعت قبل 20 عاماً، والتي من الممكن أن تحصد من خلالها نتيجة سياسية، لم تكن بحسبانها – إن أرادت - .عديدٌ من المسالك، تستطيع الحكومة السير بها بذات الوقت، لربما ستكون كفيلة بإسقاط ورقة ضغط بيد إسرائيل، فنحن بحاجة لشيء من التخطيط، على صعيد الموازنة والنفقات والدعم للقطاعات الانتاجية، والعمل الإصلاحي الحكومي، نحن بحاجة لحكومة تؤمن بمبدأ التشاركية في القرار، تطلع النخب الأكاديمية، ومؤسسات المجتمع المدني على واقع الأزمة علّهم يصلون بالشعب رغم حالته الاستثنائية إلى ما يشبه بر الأمان، نحن بحاجة لخلايا أزمة تعمل ليل نهار تحت مبدأ وطني شفاف ونزيه، على الحكومة أن تصارح وتكاشف، عليها أن تعزز مبادئ العيش الكريم، لا مبدأ الترفع القائم، أن تتفق مع نفسها على الحد الأدنى من المفاهيم الأساسية لوجودها، أن رأس الهرم لأسفله موظفون عند الشعب، لأجل الشعب، فقط ليس إلا .

أخبار ذات صله

تعليقات

تحميل ....