"ثانوية الأقصى".. بيئة حاضنة للتعلم والإبداع رغم قيود الاحتلال - Nablus24

“ثانوية الأقصى”.. بيئة حاضنة للتعلم والإبداع رغم قيود الاحتلال

– وكالات – رنا شمعة – يُشكل التعليم الشرعي في المسجد الأقصى المبارك مكانة مهمة وعظيمة لدى المسلمين في شتى أنحاء العالم، وخصوصًا الفلسطينيين، باعتباره حاضنة لتربية النشء على العقيدة والارتباط بالوطن، ومعقلًا من معاقل الإبداع والعلم الذي يزيد تواصل المقدسيين الدائم مع مسجدهم في سبيل مواجهة الاحتلال ومخططاته.

وتعتبر مدرسة ثانوية الأقصى الشرعية جزءًا لا يتجزأ من الأقصى، أسسها الشيخ الراحل محمد عادل الشريف عام 1958م، تحت اسم “المعهد العلمي الإسلامي”، وفي عام 1963م تطورت المدرسة، وأصبحت تحمل اسمها الحاليّ.

وتعرضت المدرسة التي خرجت منذ إنشائها أجيالًا كثر ولا تزال، لسلسلة انتهاكات إسرائيلية لم تتوقف بعد، مستهدفة بذلك الطلبة والمعلمين، في محاولة لثنيهم عن أداء رسالتهم التعليمية.

إجراءات عنصرية

ويوضح مدير مدرسة ثانوية الأقصى-للبنين مصطفى الشريف أن المدرسة تدرس الشريعة الإسلامية أخذًا بالعلم الشرعي من أصوله، إلى جانب التعليم الأكاديمي، ويحصل الطالب على شهادتين شرعية وأكاديمية.

ويتحدث عن الاعتداءات الإسرائيلية، قائلًا إن” قوات الاحتلال تفرض أحيانًا أقسى أنواع العقوبات على الطلبة والموظفين، وخاصة خلال فترة إغلاق أبواب الأقصى والأحداث السابقة التي شهدها مؤخرًا، حيث تمنعهم من الدخول إليها، ما ينعكس سلبًا على الفصل الدراسي، ويؤدي لتعطيل الحصص الدراسية”.

وشهد نهاية العام الماضي تعطيلًا كثيرًا للدوام المدرسي، بسبب إجراءات الاحتلال، بالإضافة إلى صعوبة إدخال القرطاسية ومواد إعمار المدرسة للأقصى، إذ يشترط الاحتلال الحصول على تصريح مسبق قبل إدخالها، كما يتم تفتيشها.

وتضم المدرسة نحو 170 طالبًا يدرسون في ثماني غرف صفية، بحاجة للتطوير والإعمار، وهنا يقول الشريف “نحن حريصون على تطوير المدرسة وإعمارها، ونعمل من أجل استمرار الدوام فيها، رغم إجراءات الاحتلال”.

ويتحدث الطالب في الثانوية العامة أحمد اقطينة عن سبب التحاقه في المدرسة، قائلا “حبي للمسجد الأٌقصى وتعلقي به دفعني لهذا الاختيار، وكذلك رغبتي بتعلم العلوم الشرعية حتى أخدم ديني ومجتمعي”.

ويضيف “التعليم بالمدرسة رائع جدًا، ويزيد من تواصلي ورباطي في الأقصى، رغم ممارسات الاحتلال بحقنا، والتضييق علينا”.

إبداع ورباط

ويهدف تدريس العلوم الشرعية لتجسيد حالة التواجد البشري اليومي داخل الأقصى من كافة الفئات، وتقوية المجتمع وبنيته بالعقيدة والأخلاق الحميدة، ودحض كل محاولات الاحتلال لفرض رواية تلمودية وواقع جديد في المسجد. كما يقول مدير التعليم الشرعي في المسجد الأقصى الشيخ ناجح بكيرات.

و”العلم ينقلنا من حالة الركود إلى الإبداع ومن الجهل إلى التفوق ومن حالة الخمول إلى المقاومة، وبه نستطيع التصدي للوجود اليهودي في الأقصى سواء فيما يتعلق بالاقتحامات أو محاولة تكريس الرواية اليهودية فيه”. يضيف بكيرات

ويُمثل الاحتلال العائق الأكبر في وجه العملية التعليمية، فكثيرًا ما تعرض بعض المعلمين والمعلمات للإبعاد والمنع من الدخول، وهناك طلابًا تعرضوا للضرب والاعتقال والمنع أيضًا، وكل ذلك يحول دون استمرار العملية التعليمية بشكل واضح في الأقصى.

وعن البرامج المستقبلية لتطوير المدارس، يقول بكيرات إن هناك خططًا وبرامج لتأهيل المعلمين والمعلمات وتطويرهن، والعمل على توفير مباني وصفوف دراسية جديدة لزيادة أعداد الطلاب، خاصة أننا نجد صعوبة في توفير المباني.

ويتابع “نسعى إلى محاولة إعادة إحياء المدارس القديمة وتشغيلها، من أجل توسيع المدارس وعدد الطلاب، كما نسعى لتأهيل الطلاب وإشراكهم في النشاطات داخل الأقصى”.

ويشكل التدريس في المسجد الأقصى أهمية عظيمة لدى المسلمين، وبشكل خاص الفلسطينيين. كما يقول المدرس أدهم مؤقت.

ويضيف “نعمل جاهدين على تثقيف الطلاب بالمدرسة، وتعليمهم بكافة الوسائل أحكام ودروس القرآن والعلوم الشرعية والدينية، والمنهاج الأكاديمية حتى نخرج أجيالًا واعية ومثقفة ومبدعة، رغم إجراءات الاحتلال”.

قيود إسرائيلية

وأما مدرسة الثانوية الشرعية للبنات، فقد تأسست عام 1987بثلاثة صفوف ثانوية، وبعدها تدرجت من الصف السابع حتى الثانوية العامة، يدرس فيها المنهاج الشرعي والأكاديمي، وتضم فرع العلوم الإنسانية وتفتقد للفرع العلمي، بسبب ضيق مساحة المكان.

ويرفض الاحتلال إضافة أي صفوف أخرى للمدرسة أو توسعتها، مما يسبب إشكالية تدفع طالبات الصف العاشر خصوصًا إلى التوجه لمدارس أخرى بالقدس. وفق ما تقول مديرة المدرسة عهاد صبري

ولا تستقبل المدرسة عددًا كبيرًا من الطالبات، بسبب ضيق المكان وصغر مساحة صفوفها التي لا تتسع إلا لما بين 100-120 طالبة فقط، ولا يُمكن فتح شعب جديدة.

وتوضح صبري أن الطالبات يعانين كثيرًا من مضايقات الاحتلال، والمتمثلة في منعهن من دخول الأقصى، أو تأخير دخولهن، وتفتيش حقائبهن المدرسية، وأحيانًا احتجاز الهويات لهن، ناهيك عن كاميرات المراقبة التي تقيد حركتهن ونشاطهن بساحة المدرسة.

وتضيف “حتى المعلمات لا يسلمن من تلك الممارسات، فيتعرضن للمنع والتفتيش، وإبراز بطاقتهن الوظيفية قبيل الدخول للأقصى، وكل ذلك ينعكس سلبًا على المسيرة التعليمية، ويؤثر على نفسية المعلمات أيضًا”.

ويمنع الاحتلال إدخال احتياجات المدرسة، بما فيها أجهزة الكمبيوتر والوسائل التعليمية وحتى حقيبة التصليحات، إلا بعد الحصول على إذن مسبق، وأحيانًا تعرقل إدخالها لساعات على أبواب الأقصى.

براءة النتشة واحدة من الطالبات اللواتي تعرضن لمضايقات الاحتلال، تقول :”يوميًا يسألني الشرطي المتمركز عند البوابات عن هويتي، ويفتش حقيبتي المدرسية، وأحيانًا يعيق دخولي للأقصى، مما يتسبب بتأخري عن المدرسة، ويؤثر سلبًا على نفسيتي، خاصة إذا كان عندي امتحان”.

و”في إحدى الأيام تعرضت للاعتقال أثناء عمل نشاط داخل ساحة المدرسة، وأبعدت حينها عن الأقصى 15يومًا، وكان يُسمح لي فقط بالذهاب إليها من الساعة السابعة صباحًا حتى الثانية ظهرًا”.

وتؤكد النتشة أن العلم بالأقصى هو سلاحها الوحيد في مواجهة الاحتلال ومصدر قوتها الذي تخدم به قضيتها ووطنها وتحمي أقصاها.

 

أخبار ذات صله

تعليقات

تحميل ....