أدباء وشعراء ينعون طائر الرعد - Nablus24

أدباء وشعراء ينعون طائر الرعد

Nablus24 :رحل سميح القاسم جسدا، لكن قصائده ستبقى إلهاماً لكل المقاومين في هذا العالم، سيظلّ شعراً خالدا في ذاكرة شعب يأبى الانكسار ويسعى إلى الانعتاق من الاحتلال.

وما أن أعلن عن وفاة الشاعر الكبير، حتى سارع الاتحاد العام للأدباء والكتاب الفلسطينيين إلى نعي الشاعر الكبير قائلا في بيان له» ينعى الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين وبيت الشعر الفلسطيني إلى أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم، في الوطن والشتات، وإلى أبناء امتنا العربية، وإلى الإنسانية جمعاء، الشاعر العربي الفلسطيني والأممي الكبير سميح القاسم الذي غيّبه الموت».

اتحاد الادباء والكتاب: خسارة فادحة

وأعرب الاتحاد عن شعوره بفداحة الخسارة للحركة الثقافية في فلسطين، وفي الوطن العربي، والعالم الحرّ، برحيل هذه القامة الثقافية العالية، مستذكراً بمزيد من الفخر الدور الذي لعبه الشاعر الكبير، إلى جانب الراحلين الكبيرين توفيق زيّاد ومحمود درويش، في التأسيس لمدرسة المقاومة الشعرية، والتي انطلقت شرارتها الأولى من داخل الدائرة الضيّقة التي أغلقها الغاصبون بالنار والحديد على ذلك الجزء العزيز والغالي من وطننا، وليكسر الشعراء الثلاثة، ومن جايلهم من مثقفينا هناك، تلك الدائرة السوداء محلقين في الفضاءات العالية.

وأضاف الاتحاد»كان الراحل الكبير واحداً من ذلك الجيل المؤسس للكلمة المقاتلة على طريق تشييد مدرسة شعرية ثورية محكمة الأساسات والبنيان، كانت فلسطين، وشعبها، وقضيتها، وأحزانها، وآلامها، وأحلامها، وتطلعاتها بوصلتهم، ورؤاهم، فاستحقوا بجدارة أن يكونوا أساتذة، وأن تتربى في مدرستهم أجيال شعرية، وتتعلم منهم الكثير، والكثير».

ولفت الاتحاد إلى أن شاعرنا الكبير سميح القاسم كان متواجداً في ساحات فلسطين الثقافية والكفاحية، وفي مقدمة الرّكب شاعراً فذا ومجددا ومبدعا، ومناضلا عنيداً، وإنسانا شعبيا استطاع أن يتلمس أوجاع أبناء شعبه وأمته والمقهورين في هذا العالم المتوحش، وأن يكون دائما إلى جانب المظلومين، والمتطلعين للحرية والعدالة. لقد كان باختصار صرخة مدوية في وجه الظلم أيا كان شكله ومصدره.

وقال الاتحاد »يجيء رحيل الشاعر الكبير سميح القاسم عن عالمنا وغزّة تغرق بالدم على أيدي الاحتلال الذي يوغل في دمنا يوما بعد يوم. وكان القاسم وهو يصارع مرضه اللعين تحدّق عيناه فيما يجري لأبناء شعبنا في تلك البقعة الغالية من وطننا، وكأنّه يريد أن يوصل وصية غير مكتوبة لنا، وهي أن الشعراء، الشعراء، لا يموتون، وأن الكلمة المقاتلة يجب أن تواجه هذا الموت، سواء كان موتا فرديا، أو جماعيا».

وأكد الاتحاد أن سميح القاسم ترك إرثا ثقافيا نعتزّ به، معلنا انحيازه التام له. كما وترك سيرة نضالية نفتخر بها، ونتعلم منها.

وطالب الاتحاد الجهات الرسمية في السلطة الوطنية الفلسطينية، وفي منظمة التحرير الفلسطينية، إلى أن تلتفت، ليس فقط لتراث الراحل الكبير، وإنما لوصاياه التي سنجدها في كل جملة شعرية كتبها، وأن تولي ثقافتنا الوطنية المقاتلة ما يمكنها من الصمود، ويشحذها بمقومات الصمود والمزيد من المقاومة.

شعراء وأدباء ينعون الشاعر الكبير

ورثت الأديبة ليانا شعبان الشاعر سميح القاسم بقولها» اليوم كابنه اولا وكمعجبة به كشاعر عظيم ثانيا اقدم احر التعازي واصدقها لزوجته سائله المولى سبحانه ان يتغمده بواسع رحمته وان يسكنه فسيح جناته»

وأضافت» كان قد اهداني في احدى زياراتي لمنزله واحده من اجمل مقولاته: رايتنا.. راية جيل يمضي وهو يهز الجيل القادم قاومت فقاوم! اتساءل اليوم !! هل يمكن ان يُرثى شخص بحجم قضية؟؟ هل يمكن ان يُرثى شخصا بحجم فلسطين؟؟ لا يمكن ان يَكتب عنك الا انتَ. اليوم كابنة اولا وكمعجبة به كشاعر عظيم ثانيا اقدم احر التعازي واصدقها لزوجته سائله المولى سبحانه ان يتغمده بواسع رحمته وان يسكنه فسيح جناته .. وان يلهم اهله وذويه الصبر والسلوان». احسن الله عزائكم وعظم اجركم .. فمصابكم مصابنا ».

من جهته، قال الأديب والكاتب المقدسي محمود شقير إن سميح القاسم كرس شعره لخدمة قضاياه ولشعبه الفلسطيني و ابناء وطنه الذين قاوموا ضد الحكم العسكري من اجل الكرامة و ضد التمييز العنصري فقد كان القاسم موجودا بثبات و حضور دائم و بقي يتطور بشعره ملتزما دائما بقضايا الانسان و الشعب الفلسطيني والحرية في العالم ».

ولفت إلى أن سميح القاسم كان مثقفا واسع الثقافة الى ابعد الحدود و كان انسانا متواضعا مخلصا واسع الافق قادرا على استيعاب كل ما في تراثنا من قيم انسانية نبيلة و كل ما في الثقافة العالمية الانسانية من قيم جميلة وانسانية فهذا الشاعر الكبير سيبقى خالدا في ضمير شعبه بسب اشعاره الوطنية العميقة و بسبب التزامه بقضية شعبه و وطنه و قضية الانسان بشكل عام من اجل الحرية و السلام و التقدم ».

وكتب الدبلوماسي المقدسي السابق الدكتور انيس القاق على صفحته على الفيسبوك:يا سميح أيها الصديق الحبيب لقد حاولت عده مرات الاتصال خلال اليومين السابقين وكان تلفون البيت لا يجاوب انني حزين لم أتمكن من الحديث معك. اعرف مرضكً اللعين والخبيث واعرف أنك لاتخافه فأنت من تحدى الموت في الكثير من الأوقات اذكر ذهول حرس الشهيد ابو عمار عندما قام ابو عمار واعطاك مسدسه وقال لك يا سميح اطلق علي النار اذا خنت شعبي وقضيته , سميح كان يحمل حلم فلسطين منذ الطفولة , زرع الهوية والنضال لكل أحرار العالم ,البدايه في فلسطين فنمً قرير العين أيها الحبيب فأنت خالد معنا وستبقى أشعارك وأفكارك تنير الدرب للأجيال على مدى الزمن.

الشاعر وعضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين سميح محسن قال »برحيل الشاعر العربي الفلسطيني والأممي الكبير سميح القاسم، والذي غيّبه الموت تكون الحركة الثقافية الفلسطينية، بشكل خاص، والعربية بشكل عام، قد فقدت واحداً من الأعمدة الشعرية المهمة، والمؤسسة لمقولة الثقافة المقاومة، التي انطلقت من فلسطين، لتنتشر في ربوع الوطن العربي، وليتتلمذ على نتاجها، وتجربتها الرائدة، المئات من الشعراء العرب».

وبين ان القاسم »كان أحد ثلاثة شعراء فلسطينيين كبار ممن أرسوا قواعد متينة لمدرسة الشعر المقاوم في فلسطين المحتلة العام 1948، بحيث انطلق مع الراحلينِ الكبيرينِ توفيق زيّاد ومحمود درويش، من الدائرة التي أُغلقت عليهم في صياغة هذه التجربة، لتجوب الآفاق بعد تعريف كاتب كبير بحجمهم، وهو الكاتب الشهيد غسان كنفاني، بعد اكتشافه لها ولهم، فضاءات عالمنا الرحب».

وقال محسن إنّ »ما كان يميّز سميح القاسم، كواحد من روّاد تلك التجربة، هو المزج بين الكلمة المقاتلة، والفعل المقاوم، لذا، عندما نقرأ نتاجه الشعري، نجده حاضراً في كل مواقع الفعل النضالي الفلسطيني، كنا نجده داخل حركة الفعل الكفاحي المباشر على الأرض، كما نجد فعله الكفاحي داخل صوته الشعري».

وبين أن »القاسم قامة ثقافية عالية، ومدرسة شعرية فريدة وفذّة، إذ حاول العمل على المزاوجة بين قصيدة المقاومة المنحازة للمشروع الوطني الفلسطيني، وبوعي طبقي وقومي معا، مع حرص شديد على تطوير مشروعه الشعري. وبقدر ما كان شاعراً وطنياً، كان شاعراً عروبياً وأمميا، منحازاً للمقهورين في هذا العالم المتوحش».

واضاف »وعلى الرغم من المكانة التي حققها بحضوره الشعري، إلا أنه تعرض كغيره من شعراء فلسطين الكبار إلى مظلمة كبيرة، وأعتقد بأنه علينا أن ننصفه، وبأن نضعه في مكانة تليق به، وإن كان ذلك بعد رحيله الجسدي عنا».

اما الكاتب عزام ابو السعود فقال لقد خسر الشعب الفلسطيني شاعرا كبيرا ومناضلا فلسطينيا كبيرا ، نحن اليوم خسرنا سميح ذا الصوت القوي والمناضل القوي الى جانب الكلام الجميل والدواوين الشعرية الخالدة وستبقى ذكرى سميح دوما في قلوب من عرفوه او من قرأ له ».

وقال الكاتب راسم عبيدات في مقالة له »أسرعت في الرحيل شاعرنا الكبير سميح القاسم في وقت نحن ما احوجنا فيه إليك…نحن نريدك ان تخط لنا بيان وقصيدة النصر …في غزة تقدموا تقدموا هاماتكم مرفوعة…تقدموا تقدموا نحو أقصاكم نحو قدسكم ….تقدموا تقدموا نحو الرامة وحيفا والجليل».

واضاف »بالأمس غيب الموت قسراً شاعرنا الكبير سميح القاسم، واحداً من المع شعراء المقاومة الفلسطينية، واحداً ممن ترك بصماته على مملكة الشعر ليس على المستوى الفلسطيني فقط،بل وعربياً وعالمياً…وجماهير شعبنا وأطفاله هو من وضع وخط لهم نشيد الانتفاضة ستبقى تردد اشعاره وتغنيها وتحفظها عن ظهر قلب مع كل حجر ترميه على جنود الإحتلال ومستوطنيه….»يموت منا الطفل والشيخ ولا نستسلم» »وتسقط الأم فوق أبنائها القتلى ولا تستسلم»….هذا هو شعبنا يا سميح انت ودرويش وزياد وراشد حسين وسالم جبران والقائمة تطول من مبدعي الشعر والقصيدة، فأنت يا سميح لم تكن فقط تقاوم بالشعر والقصيدة والكلمة، بل كنت من طلائع ورواد شعراء المقاومة ومن رفضوا الخدمة في جيش الإحتلال، وتشكيل اللجان العربية الدرزية لرفض الخدمة في ذلك الجيش الذي يغتصب وطنك ويقتل أبناء شعبك، تعرضت للسجن والإقامة الجبرية بسبب أشعارك ومواقفك ونضالاتك الوطنية والقومية،ولكن رغم كل ذلك بقيت تقاوم،وحتى المرض اللئيم قاومته والموت المخيف لم تهبه ولم تخفه، نم قرير العين فانت حي فينا كما هم رفاق دربك كنفاني وزياد ودرويش وابو شرار وكمال ناصر ومعين بسيسو وسالم جبران والقائمة تطول وتطول..

تشييع مهيب في الجليل

وكان الآلاف شاركوا في تشييع جثمان الشاعر سميح القاسم في بلدة الرامة في الجليل الاعلى في مسيرة رفعت خلالها الاعلام الفلسطينية وتخللتها قراءة لاشعاره.

وسجي جثمان سميح القاسم في بيت الشعب وغطى صدره الورد الجوري الاحمر وأغصان الزيتون، وارتدت النسوة الاسود وغطاء الرأس الابيض، وحملن أغصان الزيتون، وهن يندبن الشاعر بقولهن »كتبوا اوراق النعي وفرقوها على البلاد..»

وارتدى الشبان سترات كتب عليها »منتصب القامة أمشي … مرفوع الهامة أمشي».

ولم تتمالك زوجته نوال نفسها عندما حملوا النعش وكادت ان تقع ارضا، وردد الجميع وهم يبكون »مع السلامة مع السلامة…»

وخلف الكشافة الذين عزفوا دقات الحزن، سار الموكب المهيب وراء علم فلسطيني امتد لعشرة امتار، على وقع كلمات قصيدة »سماء الابجدية». وتقدم المسيرة الرجال ومشايخ الدروز ورجال الدين المسيحي واصدقاء الشاعر وابناؤه وزوجته واقرباؤه وقريباته وشخصيات سياسية واعضاء الكنيست العرب.

وسجي الجثمان في الملعب الى حيث بدأت تصل الوفود القادمة من القدس المحتلة والضفة الغربية والنقب وكل المدن والبلدات العربية داخل اسرائيل.وكان بين المعزين رئيس الوزراء الفلسطيني السابق الدكتور سلام فياض.وتقدم اعضاء وفد الجولان حاملين اعلاما سورية وفلسطينية وهتفوا »الجولان وسوريا نسيوها العرب.. تبقى سوريا تقول ارضك راجعه».

ورددت النساء »على دمشق الشام روحك راجعة حيوا وطنا سوريا بالقصيدة اللامعة».

وخلال العزاء صدحت قصيدة لسميح القاسم بصوته يصف فيها عزاءه ويشكر فيها »من قدم لتشييع جثماني.. ولكل الذين اتاحوا لي رفعي على اكتافهم واولئك الذين حملوا اكاليل الورود …ماذا اقول ؟؟ وجاؤوا لتكريم شخصي الضعيف لهذه الجنازة …الا عظم الله أجركم أجمعين».

وانطلقت كلمات القاسم بصوته »قالوا ويوم تغادر روحي فضائي … لشيء يسمونه الموت ارجو الا تفارق وجهي الابتسامة».وقالت قريبته أسماء فياض: »هو خسارة لكل العرب وليس للطائفة الدرزية».

وقال ابن اخته صالح ظاهر: »موته للاسف يعتبر نهاية حقبة، فقد حارب الجاهلية والجهل، وكان انسانا كبيرا».

وقام بتأبينه عدد من الشخصيات الوطنية والدينية قبل ان يوارى الثرى على قطة ارض مرتفعة على جبل حيدر في بلدة الرامة تشرف على جبال الجليل وعلى مدينة حيفا ورأس الناقورة، وسط قطعة ارض اكبر، قد تصبح حديقة في المستقبل.

سميح القاسم في سطور

سميح القاسم أحد أهم وأشهر الشعراء العرب والفلسطينيين المعاصرين الذين ارتبط إسمهم بشعر الثورة والمقاومة من داخل أراضي العام 48، مؤسس صحيفة كل العرب ورئيس تحريرها الفخري، عضو سابق في الحزب الشيوعي. ولد لعائلة درزية في مدينة الزرقاء يوم 11 ايار 1939، وتعلّم في مدارس الرامة والناصرة. وعلّم في إحدى المدارس، ثم انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي قبل أن يترك الحزب ليتفرغ لعمله الأدبي.

حياته

كانَ والدُهُ ضابطاً برتبةِ رئيس (كابتن) في قوّة حدود شرق الأردن وكانَ الضباط يقيمونَ هناك مع عائلاتهم. حينَ كانت العائلة في طريق العودة إلى فلسطين في القطار، في غمرة الحرب العالمية الثانية ونظام التعتيم، بكى الطفل سميح فذُعرَ الركَّاب وخافوا أنْ تهتدي إليهم الطائرات الألمانية! وبلغَ بهم الذعر درجة التهديد بقتل الطفل إلى آن اضطر الوالد إلى إشهار سلاحه في وجوههم لردعهم، وحينَ رُوِيَت الحكاية لسميح فيما بعد تركَتْ أثراً عميقاً في نفسه: »حسناً لقد حاولوا إخراسي منذ الطفولة سأريهم سأتكلّم متى أشاء وفي أيّ وقت وبأعلى صَوت، لنْ يقوى أحدٌ على إسكاتي».

وروى بعض شيوخ العائلة أنَّ جدَّهم الأول خير محمد الحسين كانَ فارساً مِن أسياد القرامطة قَدِمَ مِن شِبه الجزيرة العربية لمقاتلة الروم واستقرَّ به المطاف على سفح جبل حيدَر في فلسطين على مشارف موقع كانَ مستوطنة للروم. وما زالَ الموقع الذي نزل فيه معروفاً إلى اليوم باسم »خلَّة خير» على سفح جبل حيدر الجنوبي.

وآل حسين معروفون بميلهم الشديد آلى الثقافة وفي مقدّمتهم المرحوم المحامي علي حسين الأسعد، رجل القانون والمربي الذي ألّفَ وترجَمَ وأعدَّ القواميس المدرسية وكتَبَ الشِّعر وتوزَّعَتْ جهودُهُ بينَ فلسطين وسوريا ولبنان وأَقامَ معهد الشرق لتعليم اللغات الأجنبية في دمشق.

سُجِن سميح القاسم أكثر من مرة كما وُضِعَ رهن الإقامة الجبرية والاعتقال المنـزلي وطُرِدَ مِن عمله مرَّات عدّة بسبب نشاطه الشِّعري والسياسي وواجَهَ أكثر مِن تهديد بالقتل، في الوطن وخارجه. اشتغل مُعلماً وعاملاً في خليج حيفا وصحفياً.

شاعر مُكثر يتناول في شعره كفاح ومعاناة الفلسطينيين، وما أن بلغ الثلاثين حتى كان قد نشر ست مجموعات شعرية حازت على شهرة واسعة في العالم العربي.

كتب سميح القاسم أيضاً عدداً من الروايات، ومن بين اهتماماته إنشاء مسرح فلسطيني يحمل رسالة فنية وثقافية عالية كما يحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية قادرة على التأثير في الرأي العام العالمي فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية.

أسهَمَ في تحرير »الغد» و»الاتحاد» ثم رأس تحرير جريدة »هذا العالم» عام 1966. ثُمَّ عادَ للعمل مُحرراً أدبياً في »الاتحاد» وآمين عام تحرير »الجديد» ثمَّ رئيس تحريرها. وأسَّسَ منشورات »عربسك» في حيفا، مع الكاتب عصام خوري سنة 1973، وأدارَ فيما بعد »المؤسسة الشعبية للفنون» في حيفا.

رأس اتحاد الكتاب العرب والاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين في فلسطين منذ تأسيسهما. ورأس تحرير الفصلية الثقافية »إضاءات» التي أصدرها بالتعاون مع الكاتب الدكتور نبيه القاسم. وهو اليوم رئيس التحرير الفخري لصحيفة »كل العرب» الصادرة في الناصرة.

صَدَرَ له أكثر من 60 كتاباً في الشعر والقصة والمسرح والمقالة والترجمة، وصدَرتْ أعماله الناجزة في سبعة مجلّدات عن دور نشر عدّة في القدس وبيروت والقاهرة.

تُرجِمَ عددٌ كبير من قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والتركية والروسية والألمانية واليابانية والإسبانية واليونانية والإيطالية والتشيكية والفيتنامية والفارسية والعبرية واللغات الأخرى.

جوائز

حصل سميح القاسم على العديد من الجوائز والدروع وشهادات التقدير وعضوية الشرف في عدّة مؤسسات. فنالَ جائزة

»غار الشعر» من إسبانيا

وعلى جائزتين من فرنسا عن مختاراته التي ترجمها إلى الفرنسية الشاعر والكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي.

وحصلَ على جائزة البابطين،

وحصل مرّتين على »وسام القدس للثقافة» من الرئيس ياسر عرفات،

وحصلَ على جائزة نجيب محفوظ من مصر

وجائزة »السلام» من واحة السلام،

وجائزة »الشعر»الفلسطينية.

في عيون النقد

صدَرتْ في العربي وفي العالم عدّة كُتب ودراسات نقدية، تناولَت أعمال الشاعر وسيرته الأدبية وإنجازاته وإضافاته الخاصة والمتميّزة، شكلاً ومضموناً، ليصبح كما ترى الشاعرة والباحثة الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي، الشاعر الوحيد الذي تظهر في أعماله ملامح ما بعد الحداثة في الشِّعر العربي. وهو كما يرى الكاتب سهيل كيوان »هوميروس من الصحراء» وهو كما كتبت الشاعرة والباحثة الدكتورة رقية زيدان »قيثارة فلسطين» و»متنبي فلسطين». وسميح القاسم في رأي الشاعر والناقد الدكتور المتوكل طه هو »شاعر العرب الأكبر» ويرى الكاتب محمد علي طه أن سميح القاسم هو »شاعر العروبة بلا منازع وبلا نقاش وبلا جدل». ويرى الكاتب لطفي بولعابة أن سميح القاسم هو »الشاعر القديس» وبرأي الكاتب عبد المجيد دقنيش أن سميح القاسم هو »سيّد الأبجدية». ويرى الكاتب والناقد الدكتور نبيه القاسم أن سميح القاسم هو »الشاعر المبدع، المتجدّد دائماً والمتطوّر أبداً»، وبرأي الكاتب الطيّب شلبي فإن سميح القاسم هو »الرجل المتفوّق في قوة مخيلته والتي يصعب أن نجد مثلها لدى شعراء آخرين». واعتبرت الشاعرة والكاتبة آمال موسى سميح القاسم »مغني الربابة وشاعر الشمس، ويمتلك هذه العمارة وهذه القوة التي تسمح له بأن يكون البطل الدائم في عالمه الشعري».

وجاءَ في تقديم طبعة القدس لأعماله الناجزة عن دار »الهدى» (الطبعة الأولى سنة 1991) ثم عن دار »الجيل» البيروتية و»دار سعاد الصباح» القاهرية: (شاعرنا الكبير سميح القاسم استحقَّ عن جدارة تامة ما أُطلِقَ عليه مِن نعوت وألقاب وفاز به من جوائز عربية وعالمية، فهو »شاعر المقاومة الفلسطينية» وهو »شاعر القومية العربية» وهو »الشاعر العملاق» كما يراهُ الناقد اللبناني محمد دكروب، والشاعر النبوئي، كما كتَبَ المرحوم الدكتور إميل توما، وهو »شاعر الغضب الثوري» على حد تعبير الناقد المصري رجاء النقاش، وهو »شاعر الملاحم»، و»شاعر المواقف الدرامية» و»شاعر الصراع» كما يقول الدكتور عبد الرحمن ياغي، وهو »مارد سُجنَ في قمقم» كما يقول الدكتور ميشال سليمان، وشاعر »البناء الأوركسترالي للقصيدة» على حد تعبير شوقي خميس. أو كما قال الشاعر والناقد اللبناني حبيب صادق: »لسميح القاسم وجه له فرادة النبوّة»).

أعماله

توزّعت أعمال سميح القاسم ما بينَ الشعر والنثر والمسرحية والرواية والبحث والترجمة.

1. مواكب الشمس -قصائد- (مطبعة الحكيم، الناصرة، 1958م)

2. أغاني الدروب -قصائد- (مطبعة الحكيم، الناصرة، 1964م).

3. إرَم -سربية- (نادي النهضة في أم الفحم، مطبعة الاتحاد، حيفا، 1965م).

4. دمي على كفِّي -قصائد- (مطبعة الحكيم، الناصرة، 1967م).

5. دخان البراكين -قصائد- (شركة المكتبة الشعبية، الناصرة، 1968م).

6. سقوط الأقنعة -قصائد- (منشورات دار الآداب، بيروت، 1969م).

7. ويكون أن يأتي طائر الرعد -قصائد- (دار الجليل للطباعة والنشر، عكا، 1969م).

8. إسكندرون في رحلة الخارج ورحلة الداخل -سربية- (مطبعة الحكيم، الناصرة، 1970م).

9. قرقاش -مسرحية- (المكتبة الشعبية في الناصرة، مطبعة الاتحاد، 1970م).

10. عن الموقف والفن -نثر- (دار العودة، بيروت، 1970م).

11. ديوان سميح القاسم -قصائد- (دار العودة، بيروت، 1970م).

12. قرآن الموت والياسمين -قصائد- (مكتبة المحتسب، القدس، 1971م).

13. الموت الكبير -قصائد- (دار الآداب، بيروت، 1972م).

14. مراثي سميح القاسم -سربية- (دار الأداب، بيروت، 1973م).

15. إلهي إلهي لماذا قتلتني؟ -سربية- (مطبعة الاتحاد، حيفا، 1974م).

16. من فمك أدينك -نثر- (منشورات عربسك، مطبعة الناصرة، 1974م).

17. وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم! -قصائد- (منشورات صلاح الدين، القدس، 1976م).

18. ثالث أكسيد الكربون -سربية- (منشورات عربسك، مطبعة عتقي، حيفا، 1976م).

19. الكتاب الأسود -يوم الأرض- (توثيق، مع صليبا خميس)، (مطبعة الاتحاد، حيفا، 1976م).

20. إلى الجحيم أيها الليلك -حكاية- (منشورات صلاح الدين، القدس، 1977م).

21. ديوان الحماسة / ج 1 -قصائد- (منشورات الأسوار، عكا، 1978م).

22. ديوان الحماسة / ج 2 -قصائد- (منشورات الأسوار، عكا، 1979م).

23. أحبك كما يشتهي الموت -قصائد- (منشورات أبو رحمون، عكا، 1980م).

24. الصورة الأخيرة في الألبوم -حكاية- (منشورات دار الكاتب، عكا، 1980م).

25. ديوان الحماسة / ج 3 -قصائد- (منشورات الأسوار، عكا، 1981م).

26. الجانب المعتم من التفاحة، الجانب المضيء من القلب -قصائد- (دار الفارابي، بيروت، 1981م).

27. الكتاب الأسود -المؤتمر المحظور- (توثيق، مع د. إميل توما)، (مطبعة الاتحاد، حيفا، 1981م).

28. جهات الروح -قصائد- (منشورات عربسك، حيفا، 1983م).

29. قرابين -قصائد- (مركز لندن للطباعة والنشر، لندن، 1983م).

30. كولاج –تكوينات- (منشورات عربسك، مطبعة سلامة، حيفا، 1983).

31. الصحراء -سربية- (منشورات الأسوار، عكا، 1984م).

32. برسونا نون غراتا: شخص غير مرغوب فيه -قصائد- (دار العماد، حيفا، 1986م).

33. لا أستأذن أحداً -قصائد- (رياض الريس للكتب والنشر، لندن، 1988م).

34. سبحة للسجلات -قصائد- (دار الأسوار، عكا، 1989م).

35. الرسائل -نثر- (مع محمود درويش)، (منشورات عربسك، حيفا، 1989م).

36. مطالع من أنثولوجيا الشعر الفلسطيني في ألف عام -بحث وتوثيق- (منشورات عربسك، حيفا، 1990م).

37. رماد الوردة، دخان الأغنية -نثر- (منشورات كل شيء، شفاعمرو، 1990م).

38. أُخْذة الأميرة يبوس -قصائد- (دار النورس، القدس، 1990م).

39. الأعمال الناجزة (7 مجلّدات) (دار الهدى، القدس، 1991م).

40. الراحلون -توثيق- (دار المشرق، شفاعمرو، 1991م).

41. الذاكرة الزرقاء (قصائد مترجمة من العبرية- مع نزيه خير)، (منشورات مفراس، 1991م).

42. الأعمال الناجزة (7 مجلّدات) (دار الجيل، بيروت، 1992م).

43. الأعمال الناجزة (6 مجلّدات) (دار سعاد الصباح، القاهرة، 1993م).

44. الكتب السبعة -قصائد- (دار الجديد، بيروت، 1994م).

45. أرضٌ مراوغةٌ. حريرٌ كاسدٌ. لا بأس! -قصائد- (منشورات إبداع، الناصرة، 1995م).

46. ياسمين (قصائد لروني سوميك- مترجمة عن العبرية، مع نزيه خير)، (مطبعة الكرمة، حيفا، 1995م).

47. خذلتني الصحارى -سربية- (منشورات إضاءات، الناصرة، 1998م).

48. كلمة الفقيد في مهرجان تأبينه -سربية- (منشورات الأسوار، عكا، 2000م).

49. سأخرج من صورتي ذات يوم -قصائد- (مؤسسة الأسوار، عكا، 2000م).

50. الممثل وقصائد أُخرى (منشورات الأسوار، عكا، 2000م).

51. حسرة الزلزال -نثر- (منشورات الأسوار، عكا، 2000م).

52. كتاب الإدراك -نثر- (منشورات الأسوار، عكا، 2000م).

53. ملك أتلانتس -سربيات- (دار ثقافات، المنامة-البحرين، 2003م).

54. عجائب قانا الجديدة -سربية- (منشورات إضاءات، مطبعة الحكيم، الناصرة، 2006م).

55. مقدمة ابن محمد لرؤى نوستراسميحداموس -شعر- (منشورات إضاءات، مطبعة الحكيم، الناصرة، 2006م).

56. بغداد وقائد أُخرى -قصائد- (منشورات إضاءات، مطبعة الحكيم، الناصرة، 2008م).

57. بلا بنفسج (كلمات في حضرة غياب محمود درويش) – (منشورات الهدى، مطبعة الحكيم، الناصرة، 2008م).

58. أنا مُتأسّف -سربية-(منشورات إضاءات، مطبعة الحكيم، الناصرة، 2009م).

59. مكالمة شخصية جداً (مع محمود درويش)-شعر ونثر- (منشورات إضاءات، مطبعة الحكيم، الناصرة، 2009م).

60. كولاج 2 -شعر- (منشورات إضاءات، مطبعة الحكيم، الناصرة، 2009م).

61. لا توقظوا الفتنة! -نثر- (منشورات إضاءات، مطبعة الحكيم، 2009م).

62. كتاب القدس -شعر- (إصدار بيت الشعر، رام الله، 2009م).

63. حزام الورد الناسف -شعر- (منشورات إضاءات، مطبعة الحكيم، الناصرة، 2009م).

64. الجدران (أوبريت) -شعر- (منشورات إضاءات، مطبعة الحكيم، الناصرة، 2010م).

65. أولاد في حملة خلاص -حكاية شعرية لبيرتولد بريشت (مترجمة عن العبرية)- (منشورات إضاءات، مطبعة الحكيم، الناصرة، 2010م).

66. ملعقة سُمّ صغيرة، ثلاث مرّات يومياً -حكاية أوتوبيوغرافية- (منشورات إضاءات، مطبعة الحكيم، الناصرة، 2011م).

67. إنها مجرّد منفضة -سيرة (الجزء قبل الأخير)- (دار راية للنشر، حيفا، 2011م).

68. منتصب القامة أمشي -مختارات شعرية- (منشورات الأسوار، عكا، 2012م).

69. هواجس لطقوس الأحفاد -سربية- (منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر (بيروت) ومنشورات كل شيء (حيفا)، 2012م).

70. كولاج 3 -شعر- (منشورات المؤسسة العربية للدراسات والنشر (بيروت) ومنشورات كل شيء (حيفا)، 2012م).

دراسات عن أدبه

١. طارق رجب (تحرير)، متابعات نقدية في أدب سميح القاسم. حيفا: الوادي، 1995.

٢. R. Snir, »Palestinian Theatre as a Junction of Cultures: The Case of Samī- al-Qāsim’s Qaraqāsh,» Journal of Theatre and Drama 2 (1996), pp. 101–120

من الرسائل الجامعية المتخصصة التي تناولت حياة سميح القاسم وشعره الرسالة التي تقدم بها الطالب خضر محمد أبو جحجوح، بعنوان: »شعر سميح القاسم بين الموقف الأيديولوجي والشتكيل الجمالي»، وحاز عليها الباحث درجة الماجستير في النقد الأدبي عام 2002 من البرنامج المشترك بين جامعة الأقصى بغزة، وجامعة عين شمس بالقاهرة. وهي رسالة فيّمة تقع في زهاء 600 صفحة.

وفاته

توفي الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، بعد صراع مع مرض سرطان الكبد الذي داهمه مدة 3 سنوات والذي أدى إلى تدهور حالته الصحية في الأيام الأخيره حتى وافته المنيه يوم الثلاثاء الموافق 19 آب 2014.

أخبار ذات صله

تعليقات

تحميل ....